تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء في الحديث عن النبي"أنه قال: =من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة+ يعني ريحها، أخرجه أبو داود بإسناد حسن.

وأخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عنه"أنه قال: =من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليمارى به السفهاء؛ أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار+.

فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملاً بقول الله_سبحانه وتعالى_: [فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً] الكهف: 110.

وفي صحيح مسلم عن النبي"أنه قال: =يقول الله_عز وجل_: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه+.

كما أوصي كل طالب علم وكل مسلم بخشية الله_سبحانه_ومراقبته في جميع الأمور عملاً بقوله_عز وجل_: [إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ] الملك: 12.

وقوله_سبحانه_: [وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ] الرحمن: 46.

قال بعض السلف: =رأس العلم خشية الله+.

وقال عبدالله بن مسعود÷: =كفى بخشية الله علماً، وكفى بالاغترار به جهلا+.

وقال بعض السلف: =من كان بالله أعرف كان منه أخوف+.

ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي"لأصحابه: =أما_والله_إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له+. .

فكلما قوي علم العبدبالله كان ذلك سبباً لكمال تقواه، وإخلاصه، ووقوفه عند الحدود، وحَذَرِه من المعاصي.

ولهذا قال الله_سبحانه وتعالى_: [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ] فاطر: 28.

فالعلماء بالله، وبدينه هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء_عليهم الصلاة والسلام_ثم اتباعهم بإحسان.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٢٦٤