ومن تربيته لطلابه، أنه كان يزجرهم، وينهرهم إذا استدعى المقام ذلك؛ فمن ذلك أنه إذا سأله بعضُ الطلاب سؤالاً فيه تعنت، أو تكلف قال له الشيخ: ابحث المسألة، وارجع إلى كلام أهل العلم.
وربما غضب الشيخ على السائل إذا شعر أن السؤال فيه تشدد، أو اعتراض على حكم، أو تنقص لأحد من أهل العلم.
وأذكر مرة أن أحد الطلاب سأل سماحة الشيخ عن مقادير الديات، وقال: يا شيخ الدية الآن فيها ظلم للمسلم؛ فإنها تحدد بمائة ألف، وأصلها مائة من الإبل؛ فلو أن الإبل المذكورة في دية المسلم عرضت في السوق للبيع لبلغت قيمتها أكثر من مائة ألف؛ فلو أعيد النظر في تقدير الدية.
فرد عليه سماحة الشيخ بشدة، وقال: الذي قدر الدية علماء أعرف منك، وأنت تعترض، وأنت في بداية الطريق؛ فيجب عليك أن تتأدب وتترك الكلام الذي لا يعنيك.
ومع ذلك فإن الرفق والتحمل هو دأب الشيخ، ولكنه يتقصد تربية الطلاب حتى يكونوا على منهج سوي، وخلق فاضل.
ولهذا فإن سماحة الشيخ إذا زجر طالباً أو نهره لم يحمل في نفسه على الطالب شيئاً، وإنما ينتهي الأمر بمجرد انتهاء المجلس.
أما إذا كان السائل يريد الحق فإن سماحة الشيخ يصبر عليه، ولا يزجره، ولا ينهره، بل يتلطف به حتى ينال بغيته من سماحته.
وكان سماحة الشيخ×كثير النصح، والتوجيه لطلاب العلم، وإليك هذه النصيحة التي كتبها في 12/3/1389هـ لما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بعنوان: =نصيحة لطلبة العلم+.
وهذا نصها:
=نصيحة لطلبة العلم+
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد:
فلا ريب أن طلب العلم من أفضل القربات، ومن أسباب الفوز بالجنة والكرامة لمن عمل به.
ومن أهم المهمات الإخلاصُ في طلبه وذلك بأن يكون طلبه لله، لا لغرض آخر؛ لأن ذلك هو سبيل الانتفاع به، وسبب التوفيق لبلوغ المراتب العالية، في الدنيا والآخرة.