تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الأمير عبدالرحمن لسماحة الشيخ: هذا الشيخ حسن يا سماحة الشيخ صوته جميل، ويحفظ بعض القصائد المؤثرة، فآمل أن تأذنوا له بإلقاء بعض القصائد، فقال سماحته: لا بأس، فليلقِ ما شاء، فاستحيا الشيخ حسن، وقال: لا يليق بي أن أتقدم بين يدي سماحتكم، فألح عليه سماحة الشيخ، وقال: أسمعنا ما عندك.

بعد ذلك شرع الشيخ حسن×بإلقاء قصيدة أبي البقاء الرُّندي في رثاء الأندلس والتي مطلعها:

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصان

فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان

فلما استمر في إلقائها، تأثر سماحة الشيخ كثيراً، وبكى بكاء شديداً؛ إذ أنها ذكرته بما مر على المسلمين في تلك البلاد، وذكرته بأحوال المسلمين المعاصرة في كثير من البلاد.

وكان يستشهد بالشعر في بعض كتاباته؛ حيث يضمنها بيتاً أو أبياتاً من الشعر تناسب ما هو بصدده.

سماحة الشيخ معروف بفصاحة الكلام؛ فتراه يلقي الكلمة، أو يملي الكتاب، أو يجيب على السؤال؛ فلا تسمع منه لحن ة، إذ هو عارف بالنحو، حريص على سلامة عبارته، يتحرى الدقة في أساليبه وتراكيبه.

وكثيراً ما يقال له: إنك قلت كذا وكذا فهل هذا الأسلوب صحيح ؟

فيجيب بصحة ماقال، ثم يستشهد على ذلك بآية من القرآن تؤيد صحة ما ذهب إليه.

وإذا قرأنا عليه ثم كان في القراءة لحن، أو خطأ أعاد الكلمة التي وقع فيها الخطأ بَيْنَهُ وبين نفسه، ويرفع الصوت قليلاً؛ حتى ينبه القارئ؛ فإذا لم يسمع القارئ ذلك أعاد سماحته الكلمة مرة أخرى، فإذا لم يسمعها قال: الصواب كذا وكذا.

وأحياناً يطرح سماحته سؤالاً نحوياً والمجلس مليء بالدكاترة، والجُلَّة من أهل العلم، فيقول: على أي شيء نصبت الكلمة الفلانية ؟

فإذا لم يجب أحد أجاب، كأن يقول: نصبت على الاشتغال، أو على غير ذلك.

وكثيراً ما كان يصوب الكلمات الدارجة التي يسمعها من بعض القراء، وكثيراً ما كان يصوب بعض الأساليب التي يسمعها من بعض الخطباء أو المتحدثين.

ومن الأمثلة على تصويباته ما يلي:

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٢٥٦