ومن النادر أن يقول لنا قبل أن نصل إلى مكان المحاضرة: دعوني أتأمل قليلاً.
وإذا أعلن عن إقامة صلاة الاستسقاء، طلب بعض الكتب التي تبحث في هذا الموضوع، وكان يطلب في_الغالب_إحضار كتاب المقنع، فيقرأ عليه باب الاستسقاء.
وكذلك الحال بالنسبة للعيدين والكسوف؛ حيث يطلب الكتب المتعلقة بهذا الشأن.
سماحة الشيخ عبدالعزيز×متذوق للشعر بصيرٌ به، محبٌّ لحسنه، منتقد لبعض الأبيات التي يسمعها.
وأثناء قراءتي عليه في بعض الكتب كانت تمر أبيات شعر كثيرة، فكان سماحته يقف عند بعضها أحياناً، ويقول: هذا البيت وزنه كذا وكذا، وهو من بحر كذا وكذا، وأحياناً يقول: هذا البيت منكسر، وصوابه لو قال: كذا وكذا.
وكثيراً ما ينتقد بعض الأبيات من الشعر، حيث يقف عندها، ويطلب إعادة قراءتها، ويقول: كان ينبغي أن يقول كذا وكذا، أو ينبغي أن يَعْدِلَ إلى اللفظة الفلانية بدل هذه اللفظة. . وهكذا
وسألته ذات يوم: ألم تقل شعراً يا سماحة الشيخ ؟
فقال: قلت مرة، ونسيته، ولم أقل شعراً بعد ذلك.
وكان×يردد بعض الأبيات الشعرية، وكثيراً ما أسمعه يردد قول ابن القيم في النونية:
والحق ممتحن ومنصور فلا
تجزع فهذي سنة الرحمن
وكذلك كان يردد بيت أحمد شوقي:
دقات قلب المرء قائلة له:
إن الحياة دقائق وثواني
وكان×محباً لسماع الشعر الحسن الذي يحمل المعاني السامية التي تحث على الخير، وتنهض بالهمة، وتصور أحوال المسلمين.
وأذكر في هذا الصدد أن سماحته×كان مدعو عام 1410هـ لإلقاء محاضرة في مسجد سمو الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن، وبعد إلقاء المحاضرة توجه إلى منزل الأمير عبدالرحمن، حيث إن الأمير قد دعاه إلى طعام العشاء.
وكان ضمن الحاضرين في تلك المأدبة الشيخ حسن المانع×.
والشيخ حسن كان معلماً في معهد إمام الدعوة العلمي، وكان كفيفاً، وحافظاً لكثير من الشعر، وكان ذا صوت ندي شجي.