والداعي لبعثهم إلى مرخة أن بعض شيوخها تقدم إلى جلالة الملك_حفظه الله_بطلب إرسال من يرشدهم، وتوسطوا بي في ذلك، فشفعت لهم في الموضوع؛ لشدة حاجة سكان تلك البلاد إلى من يرشدهم، ويوجههم، ويعلم شبابهم، حتى تم إرسال الأشخاص المذكورين.
والبلاد بعيدة عن وسائل الحضارة الجديدة، وسكانها شبه بادية، والطريق إليها فيه صعوبة وخطر فيما بينها وبين نجران بسبب الحرب القائمة في اليمن.
ولهذا لم يكن وصول الدعاة إليها بالأمر الميسور في السنوات الأخيرة، وقد رجع الثالث والرابع من الأشخاص المذكورين في أول رجب سنة 1386هـ لمباشرة الدراسة، واستمر الأول إلى نهاية صفر سنة 1387هـ، أما الثاني وهو الشيخ محمد عطاء الله فلم يزل مستمراً في عمله هناك إلى حين التاريخ كما يتضح ذلك من المسيرات.
وقد عيَّنا في مرخة شخصاً خامساً بدلاً من أحد الشخصين الذين رجعا في أول رجب سنة 1386هـ يقوم بالدعوة والتعليم هناك، وهو من أهل البلد، وقد أشار به الشيخ يعقوب بعد وصوله هناك، وعينا له مائتين وخمسين ريالاً كل شهر اعتباراً من رجب سنة 1386هـ.
وجل المقصود منه تعليم الشباب، وغيرهم ممن يحضر معهم القرآنَ الكريم، ومبادىء العلوم الشرعية، وتوجيههم إلى الأخلاق الكريمة حسب معلوماته، وحسب حال البلاد وأهلها.
ولم نزل نلتمس من يقوم مقام الأخوين علي بن مرشد، ومرشد ابن علي في الدعوة والتعليم هناك، ولكن لم نجد من يوافق على السفر إلى تلك البلاد بمثل راتبهما؛ للصعوبات التي ذكرناها آنفاً، ونرجو أن يتيسر من يصلح لذلك، ويوافق على السفر إلى تلك البلاد، والصبر عليها في الأيام القريبة إن شاء الله.