وبادروا إلى تزويج أبنائكم وبناتكم مقتدين بنبيكم، وصحابته الكرام، والسائرين على هديهم، وطريقته، واحرصوا على تزويج الأتقياء ذوي الأمانة والدين، واقتصدوا في تكاليف الزواج ووليمته، ولا تغالوا في المهور، أو تشترطوا دفع أشياء تثقل كاهل الزوج، وإذا كانت لديكم فضول أموال فانفقوها في وجوه البر والإحسان، ومساعدة الفقراء والأيتام، وفي الدعوة إلى الله، وإقامة المساجد؛ فذلك خير وأبقى وأسلم في الدنيا والآخرة من صرفها في الولائم الكبيرة، ومباهاة الناس في مثل هذه المناسبات، وليتذكر كل من فكَّر في إقامة الحفلات الكبيرة وإحضار المغنين والمغنيات لها_ما في ذلك من الخطر العظيم، وأنه يخشى عليه بذلك أن يكون ممن كفر نعمة الله، ولم يشكرها، وسوف يلقى الله، ويسأله عن كل ما عمل؛ فليقتصد في ذلك؛ وليتحرَّ في حفلات الأعراس وغيرها ما أباح الله دون ما حرم.
وينبغي لعلماء المسلمين، وأمرائهم، وأعيانهم أن يُعْنَوا بهذا الأمر، وأن يجتهدوا في أن يكونوا أسوة حسنة لغيرهم؛ لأن الناس يتأسون بهم، ويسيرون وراءهم في الخير والشر؛ فرحم الله امرأً جعل من نفسه أسوة حسنة، وقدوة طيبة للمسلمين في هذا الباب وغيره؛ ففي الحديث الصحيح عن النبي"أنه قال: =من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجره شيئاً+ الحديث.
وأسأل الله أن يمنَّ على المسلمين بالتوبة الصادقة، والعمل الصالح والفقه في الدين، والعمل بالشريعة المطهرة في كل شؤونهم؛ حتى تستقيم أمورهم، وتصلح أحوالهم، ويسعد مجتمعهم، ويسلموا من غضب الله، وأسباب عقابه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
سبق حديث عن دار الحديث عند الكلام على الأعمال التي تولاها سماحة الشيخ×.