وقال في حديث آخر: =لكني أصوم، وأفطر، وأصلي، وأنام، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني+.
وإن على المسلمين عامة، وولاة أمورهم خاصة أن يعملوا على تحقيق هذه السنَّة، وتيسيرها، تحقيقاً لما روي عنه"أنه قال: =إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير+.
وروى مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن قال: =سألت عائشة_رضي الله عنها_كم كان صداق رسول الله"قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشَّاً، قالت: أتدري ما النش ؟ قلت: لاه، قالت: نصف أوقية فذلك خمسمائة درهم+.
وقال عمر÷: =ما علمت رسول الله"نكح شيئاً من نسائه، ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية+ قال الترمذي حديث حسن صحيح.
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن سهل بن سعد الأنصاري÷أن النبي"زَوَّج امرأة على رجل فقير ليس عنده شيء من المال بما معه من القرآن.
وروى أحمد، والبيهقي، والحاكم: =أن مِنْ يُمْنِ المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها+.
ومع هذه السنة الواضحة الصريحة من أقوال الرسول"وفعله فقد وقع كثير من الناس فيما يخالفها كما خالفوا أمر الله ورسوله في إنفاق الأموال في غير وجهها، فقد حذر الله في كتابه العزيز من الإسراف والتبذير فقال: [وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً] الإسراء: 26_27.
وقال_سبحانه_: [وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً] الإسراء: 29.
وأخبر_عز وجل_أن من صفات المؤمنين التوسط والاعتدال في الإنفاق، فقال_تعالى_: [وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً]الفرقان: 67.