وفي هذه الآية إرشاد من الله_سبحانه_لأمة محمد"إلى أن سبب لعن كفار بني اسرائيل وذمهم هو عصيانهم واعتداؤهم.
وإن من ذلك عدم تناهيهم عن المنكر فيما بينهم؛ لتحذر هذه الأمة سبيلهم الوخيم، ويبتعدوا عن هذا الخلق الذميم.
ويتضح من ذلك، أن هذه الأمة متى تخلقت بأخلاق كفار بني إسرائيل المذمومة استحقت ما استحقه أولئك من الذم واللعن؛ لأنه لاصلة بين العباد وبين ربهم إلا صلة العبادة والطاعة؛ فمن استقام على عبادة الله وحده، وامتثال أوامره، وترك نواهيه_استحق من الله الكرامة فضلاً منه وإحساناً، وفاز بالثناء الحسن، والعاقبة الحميدة.
ومن حاد عن سبيل الحق استحق الذم واللعن، وباء بالخيبة والخسران.
وقد صح عن النبي"أنه قال: =من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان+ رواه مسلم×في صحيحه.
وروى مسلم_أيضاً_عن ابن مسعود÷قال: قال رسول الله": =مامن نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويهتدون بأمره، ثم إنها تَخْلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل+.
فاتق الله أيها المسلم في نفسك، وجاهدها لله، واستقم على أمره، وجاهد من تحت يديك من الأهل والذرية، وغيرهم، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر حسب طاقتك في كل مكان وزمان؛ عملاً بهذه الأدلة الشرعية التي ذكرتها لك آنفاً، وتخلق بأخلاق المؤمنين، واحذر من أخلاق الكافرين، والمجرمين، واحرص_جهدك_على نجاتك، ونجاة أهلك وإخوانك المسلمين، كما قال_عز وجل [وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا] طه: 132.