وقد أكثر الله_سبحانه_في كتابه الكريم من ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر أن أمة محمد"هي خير الأمم بسبب صفاتها الحميدة التي من أهمها قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال_تعالى_:[كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ] آل عمران: 110.
وتأمل أيها المسلم الذي يهمه دينه وصلاح مجتمعه كيف بدأ الله_سبحانه_في هذه الآية بذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كون الإيمان شرطاً لصحة جميع العبادات_يتبينْ لك عظم شأن هذا الواجب وأنه_سبحانه_إنما قدم ذكره لما يترتب عليه من الصلاح العام.
وقال_عز وجل_: [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] التوبة: 71.
فانظر_أخي_كيف بدأ في هذه الآية بذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل الصلاة والزكاة.
وما ذلك إلا لما تقدم بيانه من عظم شأنه، وعموم منفعته، وتأثيره في المجتمع.
وتدل الآية_أيضاً_على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أخلاق المؤمنين والمؤمنات، وصفاتهم الواجبة التي لا يجوز لهم التخلي عنها، أو التساهل بها، والآيات بهذا المعنى كثيرة.
وقد ذم الله_سبحانه_من ترك هذا الواجب من كفار بني إسرائيل، ولعنهم على ذلك فقال_سبحانه_في كتابه المبين من سورة المائدة: [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون]المائدة: 78،79.