فلقد كنت حريصاً على متابعة جهادكم وإخوانكم في أفغانستان، وانتصاراتكم المتتابعة على قوى الظلم، والكفر والاستعباد، وعلى بذل النصيحة لكم جميعاً، والدعاء للجميع بالنصر والتأييد، وعلى دعوة المسلمين في المملكة العربية السعودية، وغيرها لمد المجاهدين والمهاجرين بالعون كل بحسب قدرته.
وكنت على ثقة بنصر الله للمجاهدين في سبيله، ولم يؤثر في ثقتي بالنصر ما نعرفه جميعاً من قوة العدو، وكثرة عدده وعدته؛ فمعية الله بالنصر والتأييد لعباده المؤمنين أعظم وأقوى.
ولكن أخوف ما كنت أخافه على هذه الأمة المسلمة أن يضعف عزمها عن الجهاد مع طول الأمد، أو يتفرق قادتها عن يأس، أو هوى، أو طمع.
ولقد حرصت كما حرص غيري من خواص إخوانكم على رأب الصدع الذي تعرضت له قيادة الجهاد الأفغاني مرات عديدة، وجمع الشمل على كلمة سواء.
وقد آلمني الخلاف الذي نشأ بينكم أخيراً وبين الشيخ جميل الرحمن، وهو الذي عرفناه شريكاً لكم في الاجتهاد لنشر العقيدة الصحيحة في الشعب الأفغاني، واتباع السنة في القول والعمل، ونشرها في الشعب الأفغاني.
وأعجب! كيف ينشأ الخلاف بين شركاء في المنهج، والمسلك، والغاية، ولكن صدق الله العظيم: [وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً] الإسراء: 53.
وقد رأيت إرسال وفد لزيارتكم في الله، والتعرف على أحوالكم، والسعي للإصلاح بينكم تنفيذاً لأمر الله_عز وجل_في قوله: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ] الحجرات: 10، وقوله_تعالى_: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى] المائدة: 2.