تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن صور وفائه لجيرانه أنه كان يحرص كل الحرص على توديعهم في المسجد إذا أراد السفر؛ حيث يودعهم في آخر صلاة يصليها معهم في المسجد، ويوصيهم بتقوى الله سواء كانوا جيرانه في الرياض، أو الطائف، أو مكة.

بل ربما ودع ثلاثة مساجد قبل أن يسافر، ففي الرياض_مثلاً_يودع جماعة مسجده القريب، وجماعة المسجد الجامع القريب جامع سارة، ومسجد الرئاسة.

وفي مكة يودع جماعة مسجده، والمسجد القطري، ومسجد التوعية.

سماحة الشيخ×يتعامل مع من يعملون معه أو تحت رئاسته بكل مودة، واحترام، وتقدير، سواء كان ذلك من الكتاب، أو الموظفين، أو الخدم، أو السائقين، أو مسؤولي القهوة والشاي وإعداد الطعام، أو غير ذلك.

فلم يكن سماحته يكهرهم، أو ينهرهم، أو يعنفهم، أو يحملهم مالا يطيقون.

بل كان حريصاً على نفعهم، وتفقد أحوالهم، وإدخال السرور عليهم، فإذا جلس إليه أحد العاملين لديه لاطفه بالكلام، وسأله عن أهله، وأولاده إن كان له أولاد، وإن لم يكن متزوجاً أوصاه بالمبادرة إلى الزواج، وربما قال له: تزوج، ونحن نساعدك إذا كنت محتاجاً.

وإذا أتاه أحد منهم بقهوة أو ماء، أو طيب دعا له وشكره.

وإذا قابل الطباخ أثنى عليه، ودعا له، وشكره على إجادة الطهي.

وإذا لم يَرُقْه الطعام لم يَعِبْه، بل قصارى ما يقول: إنهم لم يحسنوا صنعته هذا اليوم.

حتى إن السائق إذا تأخر عن موعده المعتاد جلس سماحة الشيخ ينتظره حتى يأتي، دون أن ترى على سماحته تضجراً أو تبرماً.

فإذا أتى السائق ولو متأخراً ركب معه دون أن يتلفظ بكلمة سب أو عتاب، واذ لم يأتِ ركب مع أي أحد؛ ليوصله مراده.

وكان×حريصاً على اتحافهم بالهدايا والأعطيات، وعلى الشفاعة لهم في الترقيات.

وكان×ينزل من تحته منازلهم، ويحرص على العدل بينهم وإعطاء كل واحد منهم حقَّه.

ومن الأمثلة على ذلك أنه يحترم وقت كل موظف من موظفيه، فلا يُدْخل أحداً منهم في وقت أحد آخر إلا بإذن الذي خصص له ذلك الوقت.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٣٣