ولو حصل شيء من ذلك عوض الذي أخذ وقته وقتاً آخر، أو وعده بأن يعطيه وقتاً كافياً.
وإذا كان يقرأ عليه أكثر من واحد من الموظفين لزم العدل بينهم؛ بحيث يستمع من هذا معاملة ومن الآخر معاملة، أو يقول: لكل واحد منكم ربع ساعة أو ثلث ساعة، وإذا انتهوا بدأ بهم مرة ثانية وهكذا.
وإذا كانوا معه في الطائرة أو السيارة سار بهم على هذا المنوال.
ومع هذه السماحة العظيمة فإن من يعملون تحت يده يحبونه حباً جماً، ويهابونه هيبة وافرة، ويُجِلّونه إجلالاً عظيماً، ويتفانون في خدمته، ويحرصون على إدخال السرور عليه.
بل إنهم يعملون عملاً مضاعفاً زائداً على العمل الرسمي المقرر لهم.
بل لا تطيب نفوس أكثرهم بمغادرة منزله حتى يدخل داخل البيت للنوم أو الراحة، وإليك بعض الأمثلة التي تصور تعامله مع من يعملون معه:
1_نرضيك يا أبا موسى: في يوم من الأيام وقبل وفاة سماحته بأشهر قليلة كان معي أوراق كثيرة، ومعاملات مهمة تحتاج إلى أن تعرض على سماحته، وكنت مستعداً لعرضها عليه بعد صلاة العشاء.
وقبل أن أشرع بعرضها جاء شاب تونسي، وقال: يا سماحة الشيخ بين يدي بحث أريد قراءته على سماحتكم فهل تأذنون لي بذلك ؟
قال سماحة الشيخ: لا بأس، فشرع ذلك الشاب بقراءة بحثه، واستمر حتى وُضِع العشاء، فذهب الوقت كله دون أن أقرأ ورقة واحدة مما بيدي، فقام سماحة الشيخ، ودعا الحاضرين إلى العشاء، وشعر بأنني قد ضاق صدري؛ لعدم تمكني من عرض بعض المعاملات، فقال مداعباً يا أبا موسى إذا لم تخف من أهلك فتعش معنا، فقلت له: عشيتني يا سماحة الشيخ، فقال×اللهم اهدنا فيمن هديت، نرضيك يا أبا موسى بعد العشاء، فهل تكفيك نصف ساعة؟
ثم ذهبنا للعشاء جميعاً، و بعد العشاء أمسكت بيد سماحته وكان مجهداً ويريد دخول منزله، وقبل أن يدخل نظر إليَّ وابتسم قائلاً: زعلت يا أبا موسى ؟ هل تسمح لي أن أدخل المنزل، أو تريد أن أعطيك وقتاً للقراءة ؟