تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما ازدادت الرغبة في المحرم، وتاقت النفس إلى فعله، وكثرت الدواعي إلى الوقوع فيه ـ عظم الأجر في تركه، وتضاعفت المثوبة في مجاهدة النفس على الخلاص منه.

وإنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، وأما من تركها مخلصاً لله فإنه لا يجد مشقة إلا أول وهلة؛ ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب؛ فإن صبر على تلك المشقة قليلاً استحالت لذة؛ فمن ذاق طعم الاستقامة فلن يبغي بدلاً، ولا عنها حولاً.

ألا ترى إلى الصبي الذي اعتاد ثدي أمه كيف سكوتُه بذلك الثدي، وكيف حنينه إليه إذا هو فقده، وكيف فرحه به إذا هو وجده.

فكذلك النفس الشهوانية؛ فإذا فطم الصبي انفطم حتى لا يلتف إلى الثدي بعد ذلك؛ لأنه وجد طعم ألوان الأطعمة؛ فلا يَحِنُّ إلى لبن أمه.

وكذلك النفس إذا وجدت لذة العبادة، وذاقت طعم

الطريق الى التوبة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريق الى التوبةص ٦٩