قَالَ: حَدَّكَ» متفق عليه (١).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: «أنَّ رَجُلًا أصَابَ مِنِ امْرَأةٍ قُبْلَةً، فَأتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾» [هود: ١١٤].
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألِي هَذَا؟ قال: «لِجَمِيعِ أمَّتِي كُلِّهِمْ» متفق عليه (٢).
فالتوبة إلى الله من الذنوب والتقصير من أفضل مقامات أهل الإيمان، ولا يفارقها العبد أبدًا، ولا يزال فيها إلى الممات، فكل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون.
وتوبة الله على عباده نوعان:
توفيق منه للتوبة .. وقبول لها بعد وجودها من العبد.
والتوبة المستحقة على الله حق أحقه على نفسه كرمًا منه وجودًا لمن عمل المعاصي بجهالة منه بعاقبتها .. وإيجابها لسخط الله وعقابه .. وجهل منه بنظر الله ومراقبته له .. وجهل منه بما تؤول إليه من نقص أو زواله.
فهذا إذا تاب من قريب قبل معاينة الموت أو العذاب فإن الله يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت أو العذاب قطعًا كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾ [النساء: ١٧].
وأما بعد حضور الموت فلا يقبل من العاصين توبة، ولا من الكفار رجوع، وذلك لأن التوبة في هذه الحال توبة اضطرار لا تنفع صاحبها كما قال سبحانه: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ [النساء: ١٨].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٢٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٦٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٦٣).