إلى جنته.
فمن رجع إلى الله في هذه الدار بالتوبة، رجع إليه في المعاد بالثواب كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)﴾ [الفرقان: ٧١].
وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة من الله عليه بعدها، فتوبته بين توبتين من ربه، فإنه سبحانه تاب عليه أولًا إذنًا وتوفيقًا، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانيًا فقبلها منه وأثابه عليها.
فالله تواب، والعبد تواب، وتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد الإباق.
وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق .. وقبول وإمداد.
وتوبة العبد: هي رجوعه مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنًا.
وسمى العبد تائبًا لرجوعه إلى أمر الله من نهيه، وإلى طاعته من معصيته.
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [التوبة: ١١٧].
والتوبة إلى الله واجبة من كل ذنب.
فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها خمسة شروط:
أحدها: أن تكون خالصة لله تعالى.
الثاني: أن تكون التوبة في وقتها.
الثالث: أن يقلع عن المعصية.
الرابع: أن يندم على فعلها.
الخامس: أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدًا.
فإن فقد أحد الخمسة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها ستة، هذه الخمسة، والسادس أن يبرأ