تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].

وكلما أحسن الناس بأعمالهم أحسن الله إليهم برحمته كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ ... [الأعراف: ٥٦].

وأعظم الإحسان الإيمان والتوحيد والإنابة إلى الله، فمن أحسن عبادة ربه أحسن ربه إليه ورحمه كما قال سبحانه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].

والله عز وجل يعامل العبد في ذنوبه بمثل ما يعامل العبد الناس في ذنوبهم، فإذا عرف العبد ذلك كان في ابتلائه بالذنوب من الحكم والفوائد ما هو أنفع الأشياء له.

والمتقون لما فعلوا ما يحب الله، وتركوا ما يكره أعطاهم ما يحبون، ووقاهم مما يكرهون جزاء وفاقًا كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾ [الطور: ١٧ - ١٨].

جمع الله لهم بين النعيمين، نعيم القلب بالتفكه، ونعيم البدن بالأكل والشرب والنكاح، ووقاهم عذاب الجحيم، وعلى قدر ما يتقرب العبد إلى ربه يتقرب الله منه أكثر كما قال النبي - ﷺ -: «يَقُولُ الله تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» متفق عليه (١).

وحقيقة هذا التقرب أن تفنى بمراد الله عن هواك، وبما منه عن حظك، فكما جاد المسلم لحبيبه بنفسه وروحه، وجميع قواه وإرادته، وأقواله وأعماله، فهو

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٥).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٠٣٣