تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سوء أعمالهم استجاب الله دعاءهم، وعذب أممهم بعذاب الاستئصال إلا من آمن منهم فينجيه الله وإياهم.

والمسلمون اليوم وإن آمنوا بالله ربًا وإلهًا .. إلا أنهم لم يعظموه ولم يطيعوه كما يجب أن يعظم وأن يطاع .. ولم يسلموا وجوههم إلى الله .. ولم يتوكلوا عليه .. ولم يتيقنوا على ذاته وأوامره.

فكانت النتيجة أن عوقبت الأمة بعقوبات:

فارتابت الأمة في أخبار الله .. وشكت في عدالته فلم تحكم شرعه .. ولم تذعن لأمره ولا لنهيه .. فتركت كثيرًا من الفرائض والواجبات .. وارتكبت كثيرًا من الكبائر والمحرمات.

فقست القلوب .. وضعف الإيمان .. وقلت الطاعات .. وكثرت المعاصي .. فأصبحت الأمة إلا من رحم الله تكره لقاء ربها .. وتخاف من فراق الحياة.

وأمست لا همَّ لها إلا ما يعمر دنياها ويحقق شهواتها .. وانقطعت عن السير في طريق الكمال .. وأسرعت السير في طريق الضلال .. فضلَّت وتاهت إلا من رحم الله.

وبسبب ترك الدعوة إلى الله ضاع الإسلام أو كاد، ومسئولية ضياع الإسلام مسئولية مشتركة بين أعدائه وأوليائه:

فأعداؤه كادوا له بإثارة النعرات والنزاعات، وإيجاد الطرق والمذاهب المتعددة بين أمم الإسلام وشعوبه، وبذر بذور الفرقة والشقاق في صفوفهم: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة: ٢١٧].

وأولياؤه: هم الأمراء والعلماء، فالأمراء والرؤساء فرطوا في إقامة الشرع، وحماية حدوده بما أوتوا من قوة وما خُوِّلوا من سلطان.

وأكثر العلماء فرطوا في تعليم الدين للناس، والعمل به، والدعوة إليه.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٢٩٩١