فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثمًا وأشد عقوبة من التي لا زوج لها كالبكر؛ لما فيه من انتهاك حرمة الزوج، وإفساد فراشه، وتعليق نسب عليه لم يكن منه.
فإن كان زوجها جارًا له فذلك أشد وأعظم البوائق، فإن كان الجار أخًا أو قريبًا من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم، فيتضاعف الإثم له.
فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف له الإثم، حتى إن الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة، ويقال له خذ من حسناته ما شئت.
فإن اتفق أن كانت المرأة رحمًا منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن كانت خالته أو عمته أو أخته أو بنته فذلك أشد وأعظم، وأقبح وأشنع، نسأل الله السلامة والعافية.
فإن اتفق أن كان الزاني محصنًا كان الإثم أعظم وأشد، فإن كان شيخًا كبيرًا كان أعظم إثمًا، فإن اقترن بذلك أن كان الزنا في شهر حرام، وبلد حرام، أو وقت حرام كالصيام، أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة تضاعف الإثم، وتضاعفت العقوبة.
وقد حرم الله عز وجل على اليهود بعض الطيبات عقوبة لهم على ظلمهم وبغيهم وانتهاكهم حرمات الله كما قال سبحانه: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء: ١٦٠].
وقال سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾ [الأنعام: ١٤٦].
أما الإسلام فقد شرع الله فيه للمسلمين لتكفير الخطايا أمورًا أخرى غير تحريم الطيبات:
أحدها: التوبة النصوح التي تمحو الذنوب كما يمحو الماء الوسخ كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ