تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عما أمره الله به فيتركه نسيانًا، فالأول محاسب عليه ومعاقب عليه.

والثاني معفو عنه.

والخطأ: أن يقصد الإنسان شيئًا يجوز له فعله ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله كأن يرمي صيدًا فيصيب إنسانًا خطأ، فهذا الخطأ والنسيان بمعنى ذهول القلب قد عفا الله عنهما عن هذه الأمة رحمة بهم وإحسانًا.

فمن أتلف مالًا أو إنسانًا خطأ فليس عليه إثم، لكن الضمان مرتب على الإتلاف، فمن أتلف شيئًا خطأ فعليه ضمانه، الإنسان بالدية والكفارة، والمال أو الشيء بمثله أو قيمته.

والله تبارك وتعالى أمرنا بأربعة أمور هي:

تعلم الدين .. والعمل بالدين .. وتعليم الدين .. والدعوة إلى الدين.

فكل سعادة وفلاح في العالم سببه القيام بهذه الأمور الأربعة.

وكل شقاء وفساد في العالم سببه الإخلال بهذه الأربعة أو بعضها، فكل نقص فيها نقص من الدين.

وإذا نقص الدين خرج من حياة الأمة تدريجيًا ثم هلكت.

فحارس البستان المملوء بالزورع والأشجار والثمار إذا ترك الحراسة دخلته الكلاب والبهائم والسراق فلعبت به، وأكلت ما فيه، وغيرت صورته حتى ينتهي.

وكذلك الدين إذا تركنا الدعوة إلى الله جاءت شياطين الإنس والجن فلعبت بالأمة، وغيرت صورتها ومقصدها، وحياتها وأخلاقها.

فجاءت البدع مكان السنن .. والمعاصي مكان الطاعات .. والباطل مكان الحق .. والكفر بدل الإيمان .. والجهد للدنيا بدل الجهد للدين.

والله حكيم عليم أعلم عباده أن سبب المصيبة من عند أنفسهم ليحذروه، وأنها بقضاء الله وقدره ليوحدوه، ويتوجهوا إليه وحده في كشفها، وأخبرهم بما له فيها من الحكم، ومالهم فيها من المصالح؛ لئلا يتهموه في قضائه وقدره،

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٢٩٧٢