تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنفسه نفعًا ولا ضرًا.

فالتوفيق: إرادة الله من نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد بأن يجعله قادرًا على فعل ما يرضيه، مريدًا له، محبًا له، مؤثرًا له على غيره، ويبغض إليه ما يسخطه وما يكرهه، وهذا مجرد فعله سبحانه، والعبد محل له كما قال سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾ [الحجرات: ٧،٨].

فهو سبحانه العليم بمن يصلح لهذا الفضل العظيم، ومن لا يصلح له، حكيم يضعه في مواضعه وعند أهله، لا يمنعه أهله، ولا يضعه عند غير أهله.

الثامن: مشهد الأسماء والصفات:

وهو من أجل المشاهد، فإن كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة، وأسماؤه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتض وفعل:

فاسمه الحميد والحكيم والمجيد يمنع ترك الإنسان سدى مهملًا معطلًا لا يُؤمر ولا يُنهى، ولا يُثاب ولا يُعاقب.

واسمه الملك والحي يوجب أن يكون مدبرًا فاعلًا، ويقتضي مملكة وتصرفًا وتدبيرًا، وعطاءً ومنعًا، وإحسانا وعدلًا، وثوابًا وعقابًا.

واسمه السميع والبصير والرقيب يوجب مسموعًا ومرئيًا ومراقبًا.

واسمه الخالق والرازق يقتضي مخلوقًا ومرزوقًا .. وهكذا بقية الأسماء.

إذا عُرف هذا فمن أسماء الله الحسنى الغفار والتواب والعفو، ولا بدَّ لهذه الأسماء من متعلقات، ولا بدَّ من جناية تُغفر، وتوبة تُقبل، وجرائم يعفى عنها.

ولا بدَّ لاسمه الحكيم من متعلق يظهر فيه حكمه.

والله سبحانه يحب ذاته وأسمائه وصفاته، فهو عفو يحب العفو، غفور يحب المغفرة، تواب يحب التوبة، رحيم يحب الرحمة، محسن يحب الإحسان، حليم يحب الحلم.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٢٨٩٩