تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للضرورة، وتركه توكلًا على الله أفضل، وقد بايع النبي - ﷺ - طائفة من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئًا.

وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ [التوبة: ٥٩].

وفي سؤال الخلق ثلاث مفاسد:

الأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي نوع من الشرك.

الثانية: مفسدة إيذاء المخلوق، وهي نوع من ظلم الخلق.

الثالثة: مفسدة ذل العبد لغير خالقه، وهي ظلم للنفس.

والأمر في القرآن قسمان:

الأول: ما ورد بصيغة الأمر موجهًا من المخلوق إلى الخالق فهو دعاء؛ لأن المخلوق لا يأمر الخالق، بل يدعوه ويسأله كما قال سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦].

وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].

الثاني: ما ورد بصيغة الأمر موجهًا من الخالق إلى المخلوق، فهذا أمر بطلب فعل أو طلب ترك كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].

والله سبحانه محمود على كل حال فكل عطاء منه فضل، وكل عقوبة منه عدل، ومن تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه ذراعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، والله أرحم بالعباد من الوالدة بولدها.

فإذا دعاه العبد ولم يستجب له فذلك لتفريط العبد وعدوانه، بأن لا يكون العمل الذي عمله صالحًا، أو يكون له من السيئات ما يؤخر الإجابة.

والعبد ظالم جاهل عجول، يعتقد أنه قد أتى بما يستوجب كمال التقريب، ولعل الذي أتى به إنما يستوجب اللعنة والغضب والحرمان، فهو بمنزلة من معه نقد

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٨٤٧