السنة الماضية عشرة أيام، وعلى هذا ففي خلال ستة وثلاثين عامًا لا يبقى يوم من أيام السنة إلا وقد صامه المسلم، يشهد له بصومه لربه.
اليوم القصير .. واليوم الطويل .. واليوم الحار .. واليوم البارد.
وبذلك يتساوى المسلمون في كل أقطار الدنيا في مقدار الصيام وشدته، ولولا هذا لكان نصيب أهل المناطق الحارة أشد من نصيب أهل المناطق الباردة، وناس يصومون يومًا طويلًا أبد الدهر، وناس يصومون يومًا قصيرًا، فلله الحمد والمنَّة أن أكرمنا بشهر المنافع والخير والبركات: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وفي تعيين شهر رمضان بالذات شهرًا للصوم، دون ترك التعيين للإنسان ليختار شهرًا معينًا لنفسه من السنة، فيه إشعار للمسلمين بوحدتهم، ومن تعويدهم النظام والانضباط والاستسلام لله عز وجل، وفيه فتح الباب لأعمال موحدة من الخير، ينال كل مسلم من المسلمين فيها نصيبه، وإعلان لدخول المسلمين جميعًا في يوم واحد مدرسة واحدة فيها الصيام والقيام، والبذل والإحسان، وتلاوة القرآن.
وفي الصيام حبس النفس عن الإسراف في الشهوات، وكبح جماحها عن كل سوء، وتعويد لها على الانضباط في الأكل والكلام والأخلاق.
وشهوتا البطن والفرج أعتى شهوات الإنسان، فمن استطاع أن يحفظ نفسه خلال فترة الصوم من هاتين الشهوتين كان على غيرها أقدر، فلا يخرج عن حدود الحلال.