تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظهوره خير، وفيها تنبيه للغافل عن أدائها.

فتحمد هذه في موضعها، وتحمد تلك في موضعها، ويعد الله المؤمنين على هذه وتلك تكفير السيئات، وعليهم مراقبة الله في ذلك، فإن الله خبير بما يعملون: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧١].

وحق الله على العبد أن يعبده ويطيعه، ويتقرب إليه بما أمر به، ويجتنب كل ما نهى عنه.

أما الخلق فعليه الإحسان إليهم، والنصيحة لهم، ومواساة محتاجهم، وعيادة مريضهم، وشهود جنائزهم، ومحبتهم، وإجابة دعوتهم.

قال النبي - ﷺ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» أخرجه مسلم (١).

وهدى القلوب وضلالها بيد الله لا بيد غيره، فهذه القلوب من صنعه، وهو الذي يقلبها كيف يشاء.

فعلى المسلم أن يحسن إلى الخلق، ويبذل لهم الخير والعون أيًا كانوا مسلمين أو غيرهم ما لم يحاربوا الإسلام كما قال سبحانه: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة: ٨].

وثواب العطاء والإنفاق والإحسان إلى الخلق كله محفوظ عند الله، ومضاعف للمنفق أضعافًا كثيرة، ما دام الإنفاق ابتغاء وجه الله، وهذا شأن المؤمن لا سواه، إنه لا ينفق إلا ابتغاء وجه الله، لا ينفق عن هوى ولا غرض: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا

(١) أخرجه مسلم برقم (٢١٦٢).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٨١٧