تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرضاة الله كما قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].

الثاني: المعرضون عن عبادته والاستعانة به، فإن سأله أحدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته، لا على مرضاة ربه وحقوقه، وهؤلاء شر الناس.

الثالث: من لهم نوع عبادة بلا استعانة.

الرابع: من شهد تفرد الله بالنفع والضر، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولم يدر مع ما يحبه الله ويرضاه، فتوكل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته فقضيت له ولكن لا عاقبة له.

فهذه لا تستلزم الإسلام فضلًا عن الولاية والقرب من الله.

فالأموال يعطيها الله المؤمن والكافر .. والبر والفاجر .. فلا تدل على محبة الله للعبد.

والله سبحانه يسأله من في السموات والأرض .. يسأله أولياؤه وأعداؤه .. ويمد هؤلاء وهؤلاء، وأبغض خلقه إليه عدوه إبليس سأله حاجة وهي طلب الإنظار إلى يوم البعث فأعطاه الله إياها، ولكن لما لم تكن عونًا له على مرضاته كانت زيادة له في شقوته، وهكذا بنو آدم.

وإجابة الله لسائليه ليست لكرامة كل سائل، بل يسأله العبد الحاجة فيقضيها له وفيها هلاكه وشقوته، ويكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه من عينه، ويكون منعه لكرامته عليه ومحبته له، فيمنعه حماية وصيانة لا بخلًا.

يفعل الله هذا بمن يحب فيظن بجهله أن الله لا يحبه، فعطاؤه ومنعه ابتلاءً واختبارًا، أيشكرني إذا أعطيته فأعطيه فوق ذلك؟، أم يكفرني فأسلبه إياه؟.

وإذا ضيقت عليه أيصبر فأعطيه أضعاف أضعاف ما فاته من سعة الرزق؟، أم يتسخط فيكون حظه السخط؟.

والله سبحانه إنما يكرم من يكرمه بمعرفته ومحبته وطاعته، ويهين من يهينه بالإعراض عنه ومعصيته.

فله الحمد على هذا .. وعلى هذا .. وهو الغني الحميد.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧٨٧