تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز مخالفتها ومجاوزتها كما قال الله في الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].

وقال في الحج: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].

السادس: أن يقوم بالعبادة من البلوغ إلى الوفاة كما قال سبحانه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٩].

السابع: أن يقوم بالعبادات حسب استطاعته كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].

وقال النبي - ﷺ -: «إِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» متفق عليه (١).

والإنسان عبد فقير إلى الله من جميع الوجوه:

من جهة خلقه .. ومن جهة رزقه .. ومن جهة بقائه .. ومن جهة عبادته له .. ومن جهة استعانته به .. ومن جهة هدايته له.

والعبادة لها معنيان:

أحدهما: بمعنى الطاعة والاستسلام، ويشمل ذلك كل ما في الكون كما قال سبحانه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [آل عمران: ٨٣].

الثاني: بمعنى العابد طوعًا، وهو المؤمن الذي يعبد الله، ويستعين به.

وهذه العبودية قد يخلو منها الإنسان تارة، وأما الأولى فهي وصف لازم له، إذا أريد بها جريان القدر عليه، وتصريف الخالق له، والاستسلام له.

والذل لازم لكل عبد، وإن كان أحيانًا يعرض عن ربه ويستكبر، إلا أنه عند

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨)، ومسلم برقم (١٣٣٧) واللفظ له.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧٨٥