إلى طلب زيادة فيه كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
الثالث: أن الله تعالى وضع سننًا لا تتبدل، وهي منفعلة لكل أحد، فالطعام يشبع بإذن الله، والماء يروي، والنار تحرق، والحديد يقطع، وهذه لا تختلف نتائجها التي وضعت من أجلها.
وكذلك ما شرعه الله من عبادات قلبية أو قولية أو فعلية، إذا أداها المؤمن على الوجه المطلوب لأدائها، فإنها لا تختلف نتائجها من تزكية النفس، وتهذيب الخلق، وإصلاح الروح، بخلاف القوانين والبدع التي يضعها الإنسان.
فالقوانين التي وضعها الإنسان لحفظ الأنفس والأموال والأعراض لم تحقق شيئًا يذكر، فالدماء مسفوكة، والأعراض منتهكة، والأموال مسروقة، والأنساب مختلطة.
والبدع الدينية ما زادت أصحابها إلا خبثًا في أرواحهم، وظلمة في نفوسهم، وفسادًا في أخلاقهم.
ولا فرق بين المبتدع الذي يضع للمؤمنين أنواعًا من الطاعات، ويدعوهم إلى العمل بها لتزكو نفوسهم بها وتطهر، ويرضى عنهم ربهم ويقربهم كما يزعم، وبين المبتدع الذي يسمى الآن بالمشرع القانوني الذي يضع للناس قوانين تحفظ دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وتنشر الرحمة، وتشيع الإخاء والمودة بينهم.
فمثلًا يشرع السجن المؤبد بدل القتل .. والسجن المؤقت للزاني بدل الحد .. والسجن للسارق بدل القطع، ونحو ذلك.
لا فرق بين المبتدع الذي يشرع للروح ما يزكيها ويطهرها بزعمه، وبين من شرع للجسم ما يحفظ به ناميًا صالحًا، يؤدي وظائفه على الوجه المطلوب.
الكل مبتدع، أدخل في دين الله ما ليس منه، وتكلف ما ليس له بحق، منازع لله في حق التشريع الذي هو من الرب وحده، إذ لا يعرف ما يصلح المخلوق إلا