تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسراء والمعراج .. والاحتفال بالنعم .. والاحتفال بعيد الميلاد، ونحو ذلك مما لم يكن له أصل في الشرع.

ومن طبيعة البدعة التمدد والتفجر والانتشار، ثم تنتقل من شخص إلى شخص .. ومن بلد إلى بلد آخر على سبيل العدوى والتقليد.

تبدأ بالأفراد على سبيل الاستحسان .. ثم تنتقل إلى الجماعات .. ثم تقود إلى ما هو شر منها.

وأكثر من يشيدها وينشرها وينشطها هم العلماء القاصرة أفهامهم، والناقصة عقولهم وعلومهم، والقليل ورعهم، مما يجعل العامة يغترون بهم، وينبعثون على أثرهم.

وباستمرار فعلهم يستقر في نفوس العامة فضلها أو فرضها حتى تصبح دينًا.

والبدع بريد الشرك، وأول ما دخل الشرك على الناس هو بسبب الغلو في الأنبياء والصالحين، حتى صيروا قبورهم أوثانًا يعبدونها من دون الله.

وليس في الدين بدعة حسنة، بل البدع كلها سيئة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

والبدعة الحسنة إنما تكون في العادات لا في العبادات، وحسن المقاصد لا يبيح فعل البدع، وما أحدث قوم بدعة إلا رفع مكانها سنة.

وبدعة الاحتفال بالمولد النبوي أول من ابتدعها هم الفاطميون في مصر لما رأوا النصارى يعظمون المسيح، ويجعلون لهم عيدًا يعطلون فيه المتاجر والأعمال، أخذوا يقتدون بهم في تعظيم المولد النبوي، ثم اشتهر وانتشر في البلدان على سبيل العدوى والتقليد الأعمى.

وقد نشأ عن هذه البدعة ما هو شر منها من الغلو والإطراء، والنياحة والبكاء، والقيام والقعود، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، واختلاط الرجال بالنساء، وتقبيل الغلمان والمردان.

وقد قام سببه في عهد النبي - ﷺ - فلم يفعله، ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم،

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧٧٥