تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١].

وإذا استقام القلب بالإيمان، استقامت الجوارح بالطاعة والانقياد، وإنما يستقيم القلب بأمرين:

تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس بكمال الإيمان .. وتعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، وهو الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].

فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وقد يترك المناهي خشية سقوطه من أعين الناس، أو خوفًا من العقوبات الشرعية، فهذا ليس فعله وتركه صادرًا عن تعظيم الأمر والنهي، ولا عن تعظيم الآمر الناهي.

وأوامر الله عز وجل نوعان:

أوامر كونية يدبر الله بها الكون .. وأوامر شرعية خاصة بالإنس والجن.

والأوامر الشرعية قسمان:

الأول: أوامر شرعية محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.

الثاني: أوامر شرعية مكروهة للنفس وهي نوعان:

الأول: أوامر خفيفة سهلة كالأدعية والأذكار، وتلاوة القرآن، والنوافل والصلوات ونحوها.

الثاني: أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.

والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معًا، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوبًا، وصار الثقيل خفيفًا، وتحقق مراد الله من عبادة بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك الجوارح.

وعلامات تعظيم أوامر الله:

أن يذكر العبد الآمر بها .. ويراعي أوقاتها وحدودها .. ويأتي بأركانها وواجباتها

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧٣٦