تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمحسن يعامله بالفضل كما قال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].

ويضاعف إلى سبعمائة حسنة إلى أضعاف كثيرة لمن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

ومن كان فعله دائرًا بين العدل والإحسان فهو محمود على أفعاله كما هو محمود على صفاته: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦،٣٧].

أما الظلم فهو وضع الشيء في غير موضعه، أو التصرف في ملك الغير بدون إذنه، ومجاوزة حد الشارع بالتعدي من الحق إلى الباطل.

ومن عاقب ظالمًا بسيئاته، وانتصف للمظلوم من الظالم، لم يكن ذلك ظلمًا منه، بل ذلك أمر محمود منه، وليس الظالم معذورًا من أجل القدر.

ورب العالمين إذا أنصف بعض عباده من بعض، وأخذ للمظلوم حقه من الظالم، لم يكن ذلك ظلمًا منه لأجل القدر.

والواحد من الناس إذا وضع كل شيء في موضعه، فجعل الطيب مع الطيب في دار طيبة، وجعل الخبيث مع الخبيث في دار خبيثة، كان ذلك عدلًا منه وحكمة ورحمة.

فكذلك الله عز وجل وهو الحكيم العليم لا يجعل المسلمين كالمجرمين، ولا المتقين كالفجار كما قال سبحانه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ [القلم: ٣٥،٣٦].

ولا أحد من البشر أعظم ظلمًا ولا أكبر جرمًا من عبد ذُكِّر بآيات الله، وبُيِّن له الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ورُهِّب ورُغِّب فظل على شركه، ولم يتذكر بما ذكر به، ولم يرجع عما كان عليه من الشرك، ونسي ما قدمت يداه من الذنوب كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٧١٩