تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصفات النبي - ﷺ - يجعله الله سببًا لهداية البشرية، ومن جعل بيته كبيت النبي - ﷺ - جعل الله بيته سببًا لهداية البشرية.

وعلينا أن نقوم بجهد النبي - ﷺ - في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونصح الخلق، والجهاد في سبيل الله فالمطلوب من كل مسلم: حياة النبي .. وجهد النبي.

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].

وإذا قمنا بالدعوة إلى الله نزلت الهداية علينا وعلى غيرنا من العصاة والكفار .. وزاد إيماننا .. وزادت أعمالنا .. وصلحت أحوالنا .. وزال الباطل من حولنا.

وليست مسؤوليتنا أن نكسر الباطل، بل ذلك على الله سبحانه كما قال سبحانه: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [الأنبياء: ١٨].

لكن علينا امتثال أوامر الله في كل حال، وطاعة الله ورسوله، وإعداد ما نستطيع من قوة، وفعل ما نستطيع، والله يفعل ما يريد، ومن سنته نصر أوليائه .. وخذلان أعدائه: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)﴾ [التوبة: ١٤].

والله تبارك وتعالى هو الهادي وحده، وهو كما هدى المؤمنين قادر على هداية الضالين كما قال سبحانه: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ [الأنعام: ١٤٩].

ولكن حكمته سبحانه اقتضت إبقاءهم على ضلالهم عدلًا منه تعالى، وليس ظلمًا؛ لأن إعطاء الإيمان والهدى محض فضله، فإذا منعه أحدًا لم يعد ظالمًا، لا سيما إذا كان المحل غير قابل للنعم.

والله عز وجل لا يعطي نعمة الهداية إلا على قدر طلب العبد وجهده، والأنبياء بعثهم الله ليجتهدوا على عباد الله ليأتي فيهم طلب الهداية من الله، وإذا كان

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٣٧٢