١٤ - فقه النصر
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [محمد: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
الله تبارك وتعالى من سنته الجارية أن من آمن به، وامتثل أوامره، حسب ما جاء به رسوله - ﷺ - فإنه ينصره ويؤيده ويعزه في الدنيا، ويرزقه الجنة في الآخرة.
ومن كفر به، ولم يستجب له، وكذب رسله، فإنه يخذله ويشقيه في الدنيا، وينساه كما نسيه، ويجعل معيشته ضنكًا، وله في الآخرة عذاب النار، كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ [آل عمران: ٥٦، ٥٧].
فإن قيل: إذا كان الحق يعلو .. فلم ينتصر الكفار على المسلمين، وتغلب القوة الحق؟.
فيقال: إنه لا يلزم أن تكون كل وسيلة من وسائل كل حق حقًا، كما لا يلزم أن تكون كل وسيلة من وسائل كل باطل باطلًا، فكل حق مغلوب لباطل مغلوب بوسيلته الباطلة لا مغلوب بذاته.
وثانيًا: يجب أن تكون كل صفة من صفات المسلم مسلمة مثله، إلا أن هذا ليس أمرًا واقعًا ولا دائمًا، وكذا الكافر أو الفاسق لا يشترط أن تكون جميع صفاته كافرة أو فاسقة.
وصفة مسلم يتصف بها كافر تتغلب على صفة غير مشروعة لدى المسلم، وبهذه الوسيلة يتغلب الكافر على المسلم الذي يحمل صفة غير مشروعة.
وثالثًا: أن مطيع الأوامر الشرعية والعاصي لها يرى ثوابه وعقابه غالبًا في الدار