بحسب ما كسي من النور.
وإذا حل النور بالباطن اكتسى من الخير والعلم والرحمة والهداية وحسن الخلق بحسب ذلك النور.
ولما كان ليوسف الصديق - ﷺ - من هذا النور النصيب الوافر ظهر في جماله الظاهر والباطن.
ورسول الله - ﷺ - له من هذا النور أكمل نصيب، فهو أجمل الخلق ظاهرًا وباطنًا، فكان وجهه يتلألأ تلألؤ القمر ليلة البدر، وكان كلامه كله نورًا، وعمله نورًا، ومدخله نورًا، ومخرجه نورًا، فكان أكمل الخلق في نور الظاهر والباطن.
والأنبياء والصحابة لما ضحوا بأموالهم وأنفسهم وأوقاتهم، وتركوا أهلهم وديارهم من أجل إعلاء كلمة الله انتشرت الهداية بين الناس.
والهداية لا تحصل إلا ببذل الجهد من أجل الدين، والفلاح لا يحصل إلا بركوب قطار الإيمان والأعمال الصالحة.
فمن أراد مكة فليركب في السيارة التي تذهب إلى مكة ولا ينزل منها، أما أن يركب إلى الشام وهو يريد مكة فهذا لا يصل إليها أبدًا.
وهكذا الإنسان بالإيمان والأعمال الصالحة يصل إلى الجنة، أما أن يركب الكفر والمعاصي والكبائر ويستبدلها بأوامر الله، فهذا لا يصل إلى الجنة أبدًا، ومن سلكها فإنما توصله إلى النار.
ولا تحصل الهداية إلا ببذل الجهد ابتغاء مرضاة الله، وإذا جاءت الهداية جاء الإيمان، وإذا جاء الإيمان سهل على العبد امتثال أوامر الله ورسوله، وإذا امتثلنا أوامر الله ورسوله - ﷺ - رضي الله عنا، وإذا رضي الله عنا أسعدنا في الدنيا، وأدخلنا الجنة في الآخرة.
والواجب على كل مسلم أمران:
أن تكون حياته كحياة النبي .. وأن يكون جهده كجهد النبي - ﷺ -.
فعلينا أن نجعل حياتنا كحياة النبي - ﷺ - صورة وسريرة، قلبًا وقالبًا، فمن اتصف