تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا سلكها، ولا فرصة سانحة إلا شق طريقه إليها، ولا مناسبة إلا كان له نصيب فيها.

فلم يذر قريبًا إلا عرض عليه الإسلام .. ولا بعيدًا إلا شد الرحال إليه .. يدنو البعيد بهمته .. وتذلل الصعاب لعزيمته .. يحدوه الأمل فيجد في العمل .. لا يكل ولا يمل.

لا يثنيه تجهم قريب .. ولا صدود بعيد .. ولا سخرية شامت .. ولا كيد حاسد .. ولا ظلم مستكبر .. ولا أذى باغ .. ولا طغيان جبار.

عرض - ﷺ - نفسه على القبائل .. واجتمع بوفودها في المواسم .. ودعا عامتهم وخاصتهم إلى الإسلام بالرحمة والشفقة، واللطف واللين .. ولم يأل جهدًا ولم يدخر وسعًا .. حتى ظهر أمر الله .. وعز الإسلام وأهله .. وقامت دولته .. وقويت شوكته .. وكملت شرائعه .. ورفعت أعلامه.

وأقوى سلاح الدعوة وأبلغها أثرًا وأعظمها نفعًا رحمة الناس، والرفق بهم واللين معهم، ليقبلوا الدين، ويعملوا بأحكامه، ففرعون أشد خلق الله طغيانًا وكفرًا .. وظلمًا وكبرًا .. وقال ما لم يقله إبليس، نازع الله في الربوبية فقال: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤].

ونازع الله في الألوهية فقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨].

وادعى ما لا يملك وكفر بنعمة الله فقال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢].

واستكبر ورد أمر الله كما قال الله عنه: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩)﴾ [القصص: ٣٩].

ومع هذا كله جاء أمر الله لموسى وهارون بدعوته إلى الله بالقول اللين كما قال سبحانه: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه: ٤٣، ٤٤].

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٢٨٣