جامع البلد من الفجر إلى العشاء يقرئ القرآن والعلم، لا يخرج إلا لحاجة، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة، وكان من خيار الناس ومن أعظم نفعاً، وأشدهم ورعاً، ومن أكثرهم صبراً على التعليم، وكان داعية إلى السُنّة، أقام بدمشق مدة يعلّم الفقراء ويقرئهم، ويطعمهم ويتواضع لهم، وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه وخوفاً من الله تعالى، كثير الدعاء والسؤال لله تعالى، يطيل السجود والركوع بخشوع وخضوع، يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان إذا دعا تشهد القلوب بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه (1).
والسؤال المهم الكبير: هؤلاء الأئمة العظماء أصحاب الأعمال العظيمة والآثار الجليلة مَن يعرفهم منا؟ ومَن اطلع على سيرهم الرائعة وأخبارهم الجليلة؟
إن الجواب يورثني حسرة كبيرة. وإنا لله وإنا إليه راجعون على قلّة عنايتنا بأخبار ساداتنا.
***
الركن الثاني: الصفات النفسية الجيدة
(1) المصدر السابق 3/ 1532 - 1533.