تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الشيخ الإمام، العالم الفقيه المحدث، شيخ الإسلام، فخر العراق عبدالوهاب بن علي – المعروف بابن سُكينة – البغدادي الشافعي، المتوفى سنة 607، حكى عنه أحد تلامذته (1) قائلاً:

شيخنا ابن سُكينة شيخ العراق في الحديث والزهد وحُسن السمت وموافقة السُنّة والسلف، عُمِّر حتى حدّث بجميع مروياته، وقصده الطلاب من البلاد، وكانت أوقاته محفوظة، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجُّد أو تسميع، وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة، يديم الصوم غالباً، ويستعمل السنّة في أموره، ويحب الصالحين، ويعظِّم العلماء، ويتواضع للناس، ظاهر الخشوع، غزير الدمعة، وكان الله قد ألبسه رداءً جميلاً من البهاء، وحُسن الخِلقة، وقبول الصورة، ونور الطاعة، وجلالة العبادة، وكانت له في القلوب منزلة عظيمة، ومن رآه انتفع برؤيته، فإذا تلكم كان عليه البهاء والنور، لا يُشبع من مجالسته. لقد طفت شرقاً وغرباً ورأيت الأئمة والزهاد، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سَمْتاً (2).

وهذا الشيخ الإمام العالم، الزاهد القدوة، عماد الدين إبراهيم بن عبدالواحد بن علي المقدسي الجُمّاعيلي، المتوفى سنة 614، كان يجلس في

(1) وهو العالم الكبير ابن النجار صاحب ذيل تاريخ بغذاد.

(2) ((نزهة الفضلاء)): 3/ 1526.

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٥٥