تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي مجموعة صفات لا بد من توافرها كلها أو أغلبها ليعظم العمل والأثر، فمن ذلك:

الهمّة العالية:

وهي على رأس تلك الصفات المهمة، لأن مَن علت به همته عظم عمله، وحسن أثره، وارتفع قدره، ومَن سلفت به همته نقصت منزلته، وضعف عمله وأثره، مهما كان له من مواهب وملكات، ومهما حاز من قدرات، وكم رأينا من أشخاص أصحاب قدرات متوسطة، وملكات ومواهب ليست متميزة، لكنهم بهمتهم العالية تجاوز نقصهم، وأصبح لهم آثار نافعة وأعمال جليلة.

والأنبياء والرسل كله أصحاب همّة عالية وعمل دؤوب، وكل مَن اقتفى أثرهم راغباً اللحاق بهم كان من أهل الهمم العالية، وإليكم مثالاً ربما خفي على كثير من القراء، اخترته من البحر الخضم الهائل من سير أهل الهمّة رضي الله عنهم، ألا وهو بَقِيُّ بن مَخْلَد الإمام الكبير المتوفى سنة 206 الذي كان أول من نشر الحديث بالأندلس نشراً واسعاً، وكان إماماً مجتهداً صالحاً، ربانياً صادقاً مخلصاً، في العلم والعمل، عديم المثل، منقطع القرين، كان يصلي بالنهار مائة ركعة، كثير الجهاد، رابط اثنتين وسبعين غزوة، كان قد قسم أيامه على أعمال البر، فكان إذا صلّى الصبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف، يُدرّس القرآن، ويخرج كل ليلة إلى مسجده في الثلث الأخير فيصلي صلاة طويلة جداً، ثم ينقلب إلى دراه فيجدد الوضوء، ثم يخرج

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٥٧