هذا الرجل بقالاً لا يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه.
أعطى الليث بن سعد لمنصور بن عمار شيخ الوعاظ والزهاد - لما استمع لوعظه وبكى - كيساً فيه ألف دينار, وقال له: ((يا أبا السري خذ هذا إليك, وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين, ولا تمدحن أحداً من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين, ولك في كل سنة مثلها, فقال له منصور: رحمك الله قد أنعم إلي وأحسن, قال: لا ترد علي شيئاً أصلك به, فقبضتها وخرجت, قال: لا تبطئ علي, فلما كان في الجمعة الثانية أتيته فقال لي: اذكر شيئاً, فأخذت في مجلس لي فتكلمت, فبكى الشيخ وكثر بكاؤه, فلما أردت أن أقوم قال: انظر ما في ثني الوسادة, فإذا خمسمائة دينار, فقلت: رحمك الله عهدي بصلتك الأمس, قال: لا ترد على شيئاً أصلك به, متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة, قال: كأنك فئت عضواً من أعضائي, فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعاً, فقال لي: خذ في شيء أذكرك به, فتكلمت فبكي الشيخ وكثر بكاؤه, ثم قال: يا منصور انظر ما في ثني الوسادة فإذا ثلثمائة دينار قال: أعدها للحج, ثم قال: يا جارية هاتي ثياب إحرام, إحرام منصور, فجاءت بإزار فيه أربعون ثوباً, فقلت: رحمك الله: أكتفي بثوبين, فقال لي: أنت رجل كريم فيصبحك قوم فأعطهم, وقال للجارية التي تحمل الثياب معه, وهذه الجارية لك.