تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالرجل, ويجعل عرضه مضغة في الأفواه.

ثم إن الأسخياء يصونون أعراضهم بما يسدون به أفواه الناس لولا عطاؤهم لأطلقوا ألسنتهم بذمهم, واختلفوا لهم معايب هم منها براء.

قال أسماء بن خارجة: ما أحب أن أرد أحداً عن حاجة طلبها, لأنه لا يخلو أن يكون كريماً فأصون عرضه, أو لئيماً فأصون عرضي عنه:

أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال

وللسخاء أثر في نباهة الذكر بعد سلامة العرض, فإن الفضائل – والسخاء في مقدمتها – تطلق الألسنة بالثناء, والثناء الصادق من النعم التي تقابل بالارتياح والشكر, ومن هنا نرى الأدباء يمدحون الرجل بأنه حفظ بسخائه الثناء من الضياع, أو أقام له سوقاً كانت خاملة, قال مهيار:

لولاكم نسي الثناء ولم يكن ... في الناس لا رفد ولا مرفود

وقال أبو الشيص الخزاعي:

وأقام سوقاً للثناء ولم تكن ... سوق الثناء تعد في الأسواق

وللسخاء أثر في حفظ اللغة ورقيها, والسخاء قيد ساعد على هذه الثروة الأدبية التي بين أيدينا, فإن كثيراً منها جاء من سخاء أولئك الذين يقدرون اللغة, ويهتزون للشعر البارع أو النثر البليغ ابتهاجاً, ويلاقون اللغويين والشعراء والكتاب باحتفاء وإكرام, وأشار إلى هذا من يقول:

التجارة الرابحة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التجارة الرابحةص ٤٠