تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يعطي عن ارتياح وتلذذ بالعطاء, يعد أسخى ممن يحسن وفي نفسه حرج من العطاء:

ولم أر كالمعروف: أما مذاقه ... فحلو, وأما وجهه فجميل

ومن هنا نرى الشعراء ينهبون عند المديح بالكرم على ابتهاج الممدوح وسروره عند البذل, كما قال ابن زمرك يمدح ملك غرناطة:

يسخو الغمام ووجهه متهجم ... والوجه منه مع الندى يتهلل

ومن كان كرمه أصيلاً, أي نشأ فيه منذ الولادة: يكون أكثر خيراً ممن يكون كرمه حديثاً.

وقد يدل الأباء على رسوخ الرجل في السخاء بأن يقولوا لك: إن كرمه أصيل, ورثه عن أبيه أو جده, كما قال مادح يحيي بن خالد:

سألت الندى: هل أنت حر؟ فقال: لا ... ولكنني عبد ليحيي بن خالد

فقلت: شراء؟ قال: لا, بل وراثة ... توارثني عن والد بعد والد

ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء: أن يجعل بينه وبين طالبي العرف حجاجاً غليظاً, كما قال ابن أبي السمط:

له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرق حاجب

ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء: أن يلاقي خدمة الزائرين والمستجدين بأدب جميل, قال محمد بن جرير الخارجي:

سهل الفناء إذا حلت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام

التجارة الرابحة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التجارة الرابحةص ٣٧