قال السعدي رحمه الله عن هذه الآيات : « هذه معاتبة من الله لرسوله وللمؤمنين يوم بدر إذ أسروا المشركين ، وأبقوهم لأجل الفداء ، وكان رأي : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال قتلهم واستئصالهم »(1) .
« وفي قوله في آخر الآيات : ﴿ ? ? ? ? ﴾ ، ﴿ ?﴾ لما فرط منكم. ﴿ ?﴾ بكم . أي : فلذلك رخص لكم فيما أخذتموه من الفداء .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال : أبو بكر يا رسول الله ، قومك وأهلك فاستبقهم لعل الله أن يتوب عليهم . وقال عمر : يا رسول الله ، كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، قدِّمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحه : يا رسول الله انظر وادياً كثير الحطب فأحرقه عليهم ناراً ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنكم عالة فلا يفلتنَّ أحدٌ منهم إلا بفداء ، أو ضرب عنق فأنزل الله ﴿ ? ? ? ? ? ? ? ﴾ فعاتبه الله في ذلك »(2) .
وقد وقف عمر رضي الله عنه موقفاً مشهوداً في هذه الواقعة وقد قيل : إن هذه الآية وهذا الموضوع من أول موافقات عمر رضي الله عنه للوحي(3) .
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله أن الله عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسرى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال سبحانه : ﴿? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ﴾ وذلك في معرض تفسيره للآية الرابعة من سورة محمد وهي: ﴿ ? ? ? ? ? ?﴾(4) .
(1) تيسير الكريم الرحمن ص 326 .
(2) زبدة التفسير ص 185 .
(3) انظر : عمر بن الخطاب في الإسلام محمد أنيس عُبادة ط. دار الكتب العلمية ، بيروت
ص 66 .
(4) انظر : تفسير القرآن العظيم 4 / 176.