فإن التّشبّه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة »(1) .
وقال ابن حجر رحمه الله : « الهيئة المنهي عنها أيضاً ، مُشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة »(2) .
وورد عند مسلم رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها : ( وَينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السّبع .. )(3).
فدلَّ ذلك كله على النهي عن هذه الصفة ، واقترن النهي بتنفير المصلي عنها لأنها تشبه هيئات بعض الحيوانات المستقذرة . وهذا دليل على أن النهي إذا قُرن بتنفيرٍ فإنه من أساليب تصحيح الأخطاء ، والتي وردت بها السنة النبوية المطهَّرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
3- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إذا سَجَد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ..) (4).
وهذا الحديث قد اختلف العلماء في توجيهه ، أو بالأصح مسألة تقديم الركبتين أو اليدين ، وانقسم العلماء إلى قسمين حيال المسألة :
فقسم قال : بتقديم الركبتين على اليدين ، ومن هؤلاء القسم ابن القيم رحمه الله ، حيث أورد ذلك في زاد المعاد ، وذكر عشرة أوجه لتقديم حديث وائل ابن حجر وهو « أنه – عليه الصلاة والسلام– كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه ..» (5) وانتصر لهذا القول انتصاراً كبيراً (6)، وتابعه عليه ابن عثيمين رحمه الله (7).
والقسم الثاني : ذكروا أن حديث وائل بن حجر من الأحاديث الضعيفة ، ولا يرقى إلى حديث أبي هريرة الصَّحيح ، ثم إنهم قالوا : إن البعير يقدم
(1) فتح الباري : 2 / 352 .
(2) المصدر السابق .
(3) أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب ما يجمع صفة الصلاة ... حديث رقم ( 498 ) .
(4) أخرجه أبو داوود ( واللفظ له ) كتاب الصلاة ، باب : كيف يضع ركبتيه قبل يديه ؟ حديث رقم ( 840 ) والترمذي بمثله حديث رقم ( 869 ) والنسائي حديث رقم ( 1090 ) والحديث صحيح كما قال الألباني في إرواء الغليل 2 / 78 . وصفة صلاة النبي ص 140 .
(5) الحديث ضعّفه كثيرون وممن ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (929) ،2 /329 وإرواء الغليل 2/75 .
(6) انظر : زاد المعاد 1 / 222 .
(7) انظر : الشرح الممتع 3 / 154 .