المطلب الثاني : الأمر بالكفّ عن الخطأ للجماعة
1- عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : بينما نحن نصلي مع
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ سمع جَلَبة [أي : أصوات] رجالٍ ، فلما صلَّى قال : (ما شأنكم؟) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال : ( فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسّكينة ، فما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فأتموا )(1) .
وهذا الحديث في شأن إدراك الصلاة مع الإمام ، وخشية فواتها وأن الإنسان مأمور بالإتيان إليها بالسكينة ، والوقار ، ومنهي عن العجلة والإسراع، ولذلك فقد صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ الذي وقع فيه أولئك الجماعة من المصلين ، وهو الاستعجال ، والإسراع ، وأرشدهم إلى الصواب ، وهو المشي بتأنٍّ ، وسكينة ، ووقار ، حتى لو فات المصلي بعض الصلاة . وقد فصَّل مسألة فوات الركعة وعلة النهي عن الاستعجال ، والإسراع ، الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري(2) .
2- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( ما لي أراكم رافعي أيديكم ، كأنها أذناب خيلٍ شُمس ؟ اسكنوا في الصلاة ) قال : ثم خرج علينا فرآنا حِلَقاً فقال : ( ما لي أراكم عزين ؟) قال ثم خرج علينا فقال : ( ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها ؟) ، فقلنا : يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها ؟ قال : ( يتمّون الصفوف الأُوَل ويتراصّون في الصف)(3).
وهذا الحديث في شأن رفع الأيدي عند السلام ، بالإشارة إلى السلام من الجانبين – كما قاله النووي رحمه الله -(4) ، وهذا الأمر منهي عنه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رآهم على هذه الحال الخاطئة ، أمرهم بتصحيح ذلك ، ونهاهم عن الاستمرار فيه بقوله عليه الصلاة والسلام : ( اسكنوا) .
قال النووي رحمه الله : « وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع
(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان : باب : قول الرجل فاتتنا الصلاة حديث رقم ( 635 ) ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب : استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة حديث رقم ( 603 ) .
(2) انظر فتح الباري : 2 / 138 .
(3) أخرجه مسلم كتاب الصلاة . باب الأمر بالسكون في الصلاة حديث رقم ( 430 ) .
(4) انظر شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 114 .