ومنها تصحيحه للأخطاء .
رابعاً : الدعاء والإلحاح في ذلك بأن يرزقه الله الإخلاص ، وأن ينزع من قلبه الرياء في القول والعمل .
خامساً : القراءة في أخبار المخلصين ، ومعرفة أحوالهم ليكتسب منهم معرفة طرق الإخلاص .
قال أبو حنيفة رحمه الله : « الحكايات عن العلماء ، ومحاسبتهم أحبُّ إليًّ من كثير من الفقه لأنها آداب القوم ، قال تعالى : ﴿? ? ? ?? ? ?﴾ (1) »(2).
إذا عُلم ذلك الأمر - الإخلاص - وأراد المصحِّحُ تصحيح الأخطاء فلا بد له منه - الإخلاص – فإنه « أولى هذه المهمات وأرفعها شأناً .. ذلك أن هذه المهمة – التصحيح – ترمي إلى أمر عظيم وهو التجرّد لهذه المهمة ، وإخلاص القصد فيها لله وحده لا شريك له ، وهذا يتطلب تنقية النفس من حظوظها البشرية ، وتوطينها على أن تلاحظ في سعيها هذا الإخلاص ، أولا تكون الأعراض الدنيوية ، أو طلب الجاه والمنصب ، ديدنها فيما تقول وتعمل» (3).
ولهذا فحديث أبي هريرة رضي الله عنه هو خير مثال للدَّلالة على أهمية الإخلاص حيث قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ، رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدتُ قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل ... ثم ذكر من تعلم العلم وقرأ القرآن والمتصدق والمنفق )(4).
قال النووي رحمه الله : « قوله - صلى الله عليه وسلم - في الغازي والعالم والجواد ، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله ، وإدخالهم النار ، دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته ، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في
(1) سورة الأنعام آية رقم ( 90 ) .
(2) انظر : آداب المتعلمين . د : أحمد الباتلي ص 15 وما بعدها .
(3) انظر : من أدب المحدثين في التربية والتعليم أ.د.أحمد محمد نور سيف ص 23 .
(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة – باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار حديث رقم (1905 ) .