وشكر همة هذاي الوزير المعظم، العالى الشأن، على نصرة أهل الإسلام، ويجزيه أعظم الجزاء، على هذا الفتح العظيم، بحد السيف والسنان.
وكان هذا الفتح الآخر فى يوم الخميس المبارك، لخمس بقين من جمادى الأولى سنة 981 ه، وقتل فى القلاع الثلاث، من الكفرة الجناب، عشرة آلاف مقاتل، ساقهم الله تعالى إلى النار، وقد استشهد من الغزاة الأمجاد ما يوازى عشرة آلاف، فمن أعيان الصناجق من أمراء الأكراد خضر بيك، وصنجق أبيه نحشى مصطفى بيك، وصنجق أوليبه أحمد بيك، وصنجق إسكندر صفر بيك، وبتكخد البنكجرية فرهاد كتخدا وراس رس الباب، وكثير من الزعماء وأرباب التيمار وغيرهم عدة عديدة، وأعطى حضرة الوزير الأمان لطائفة الكفار رأى فى ذلك مصلحة توازن زهاء مائتى نفر تبردوا فى أمان حضرة الوزير، وأخبروه بأمور مهمة، كان يريد الاطلاع عليها، منها: إن عندهم من المعلمين الأستاذين فى عمل الطوب الكبار الذى يعجز جميع الكفار عن عمل مثلها، مائتى نفر وخمسة أنفار، من لا نظير لهم فى هذه الصناعة، فأمنهم وطلبوا، وأخذ عساكرهم وأعطاهم الأمان على أنفسهم، وشرط عليهم أن يسكبوا النحاس، ويجعلوها مدافع كبارا، ويجعل لهم طوفة، ويوضع فى أرجلهم القيود ويكفل بعضهم بعضا، فرضوا بذلك، وطلبوا الأمان على هذا الشرط؛ فكساهم الوزير، وكتب لهم علوفات على حسب مراتبهم وصاروا من خدام الترسخانة السلطانية، موكلا عليهم، ولهم، ويستخدمون فى الخدم السلطانية ويسكبون النحاس الطوب الكبار والمدافع العظام، وظفر حضرة الوزير المعظم فى قلعة حلق الواد وقلعتى تونس المأخوذتين، بمائتى مدفع وخمسة مدافع كبارا استولى عليها، وترك فى حصار تونس خمسة وثلاثين مدفعا؛ لحفظ تونس من الكفار الفجار، وأرسل مائة وثمانين مدفعا من أكبر المدافع العظيمة إلى الباب الشريف السلطانى يستعان بها على قتل الكفار الملاعين، إذا جهز عليهم العمائر فى كل حين.
ثم لما فرغ حضرة الوزير المعظم الكبير من هذا الفتح العظيم، والمغنم