وضرب النقع فى السماء طريقا، وجند الله على كل حال هم الظافرون، والكافرون هم الصاغرون.
وصب من دماء أولئك الأرجاس ما نجس به البحر على طهارته، والبر على سعته، والبحر على غزارته، وقتل الكفار قتلا ذريعا، وشكر المسلمون ذلك لله (عزوجل) صنيعا.
وانتصر على النصارى أهل ملة الإسلام الذى بعث الله به رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام إلى كافة الأنام، وعاد حضرة الوزير المعظم، ظافرا منصورا غالبا مسرورا، مثابا مأجورا، وغنمت العساكر المنصورة السلطانية، والجيوش الموفورة الإيمانية، ما يكل عن حصره أنامل التحرير ويضيق عن ذكره أدراج السلاطين، وجهزت البشائر إلى الأبواب الشريفة السلطانية والأعتاب المنيفة العثمانية، وتطايرت أخبار هذه البشارة إلى سائر المسلمين فى الأفاق، تحقق على الخافقين أجنحة السرور، والبشر الخفاق، ما بين حدود الغروب والإشراق.
ولو لا لطف الله تعالى بأهل الإسلام، لكان البلاء عاما على سائر المسلمين، فإن السلطان الأعظم الأفخم السلطان سليم خان، لو لم يهتم بدفع هذه الكفار الملاعين، لكانوا يتسلطون على أخذ تونس، وأخذ الجزائر كلها، وكانوا يحكمون قلاعها وأسوارها وحصونها وحصاراتها غاية الإحكام.
وكانت ترتد عن الإسلام عربان العرب وتتقوى الكفار الفجار على أخذ مصر وغيرها من بلاد الإسلام، لا أبلغهم الله تعالى ذلك المرام، وأنزل عليهم الخزى والخذلان والنكال إلى يوم القيامة، وأبقى الله تعالى سلطان الإسلام لدفع أولئك الكفرة اللئام، ومزقهم كل ممزق بالسيف والسنان والحسام، وشتت شملهم، ومزق جمعهم فلا يقوم لهم رأس بعد ذلك.
فالله تعالى يشكر؛ لتأييد الإسلام صنيع هذا السلطان الأعظم، والخاقان الأفخم الأكرم السلطان سليم خان، صاحب هذه الهمة العلية والعفة، والأيادى الحسان، يحازيه عن الإسلام والمسلمين خيرا، دائم الفيضان،