الوزير المعظم المشار إليه، بفرش هذه الحاشية بالحجر الصوان المنحوت؛ فرشت فى أيام الموسم، وصار محلا لطيفا دائرا بالمطاف، من بعد أساطين المطاف، وصار ما بعد ذلك مفروشا بالحصى الصغار، كسائر المسجد، وهذا الأثر خاص به، ذكره الله تعالى بالصالحات، وأدام له العز والسعادات.
ومنها تعمير سبيل التنعيم، أنشأها، وأمر بإجراء الماء من بئر بعيدة، منها يجرى الماء إلى السبيل فى ساقية مبنية فيما بينهما بالجص والنورة، وعين لها خادما؛ يسقى من البئر، ويصب من الساقية، فيصل الماء إلى السبيل، يشرب منه، ويتوضأ به المعتمرون والواردون، والصادرون، ويدعون له بالنصر والتأييد، وعين لمصارف ذلك من أوقاف مصر.
ومنها آبار حفرها بقرب المدينة الشريفة لقوافل الزوار فى وادى مفرح، وغيرها كثيرة النفع جدا، ومنها قراءة ختمة شريفة فى كل يوم، يقرؤها ثلاثون نفرا بمكة، وأخرى بالمدينة الشريفة، وعين لكل قارئ جزء فى كل سنة، 9 دنانير ذهبا جديدا، وكذلك المفرق الأجزاء، والداعى وشيخ القراء، وعين مصارف ذلك جميعه من أوقافه التى بمحروسة مصر، عمرها الله تعالى، وجعل ناظرها، والمتكلم عليها، وعلى سائر ما عينه من الخيرات، سيدنا ومولانا شيخ الإسلام وقاضى المسجد الحرام، سلالة النبى (عليه أفضل الصلاة والسلام)، بدر الملة والدين، السيد القاضى حسين الحسينى أدام الله عزه وإقباله، وضاعف سعادته وإجلاله، وكل هذه الخيرات باقية جارية إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى.
وأما فتح حلق الواد، وبلاد تونس الغرب، فهى من أجل الغزوات العثمانية، وأعظم فتوحاتهم الكبيرة العلية، الواقعة فى أيام السلطان الأعظم السلطانى السلطان سليم خان العثمانى (رحمه الله تعالى) رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة، ومتعة بالنظر إلى وجهه الكريم ومنحه جنات النعيم، وبيان ذلك.
إن سلطان الغرب من آل حفص، لما ضعفوا ووهنوا، وقع بينهم اختلاف، صار بعضهم يلتجئ إلى نصارى الإفرنج، ويأتى بجنود الكفر، ويستعين بهم