عليهم، على أخذ تونس، وصار الإفرنج يقاتلون فى تونس من المسلمين، ويقتولنهم ويسبون نساءهم وأولادهم، ويبنون القلاع، فى تلك البلاد، ويواصلون بجنود النصارى إلى بلاد اليمن ويولون من تحت أيديهم سلطانا، من ذوى سلاطين تونس قديما، على بلاد تونس، ومن بها من المسلمين، إلى أن صار المسلمون تحت حكم النصارى، وعم أذاهم على المسلمين، وانفردوا عنهم، وبنوا قلعة عظيمة محكمة الإتقان، مشيدة البنيان، بقرب تونس فى موضع يقال له حلق الواد، كأنه بناء شداد، ووضع الوزير من قبائل عاد وثمود، الذين جابوا الصخر بالواد، وشحنوها بالأبطال الباطلين من شجعان النصارى والمشركين، وملؤها بآلات الحرب والقتال، وصار النصارى تكمن للمسلمين، ويرسلون منها الأغوبة والمراكب فى البحر على بلدان المؤمنين الموحدين، ويقطعون الطريق على المسلمين، ويأخذون كل سفينة غصبا، وعم أذاهم المسلمين، قتلا وأسرا ونهبا وسلبا، إلى أن تعدى ضررهم على طوائف أهل الإسلام، وزاد فساد أهل الصلب على ضعف المسلمين، وكبير ملوك النصارى الآن، صاحب إشبيله من جزيرة الأندلس، أعادها الله تعالى دار الإسلام، ببركة النبى سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام.
ويسيمون العوام أصبانية تحريفا، حكم إشبيله، جهز جيشا كثيفا؛ لأخذ تونس، ووالس على ذلك سلطان أحمد بن حسين الحفصى، قابله الله على سوء فعله بما يستحقه، فأخذت النصارى مملكة تونس، ووضعوا السيف فى أهلها؛ فقتلوا الرجال، وسبوا الأولاد والنساء والأطفال، وباء أحمد المذكور بإثمه، واسود فى صحائف الأيام والليالى ديباجه، واسمه ورسم ديباجه، وجاهه واسمه واستلب خاسرا مدحورا، وانخلع عن بقه الدين، وزاد خيبته وكفورا، ونفرت قلوب المسلمين منه، وزادت نفورا، وكيف لا يكون كذلك؟ وقد استعان بملة الكفر على الإسلام، واستدعى عبدة الصليب والأصنام، ينتصر بهم على ملة محمد، عليه أفضل الصلاة والسيلام، وامتهن دار الإسلام تونس بإقدام أولئك الكفرة اللئام، والاعتصام بالله الكبير المتعال.