وزير عظيم الشأن ثاقب رأيه ... يجهز فى أن جيوشا من الفلكر ...
يقوم بأعباء الوزارة قومة ... يشد جيوش الدين بالأيد والأزر ...
أياد له بالبأس كاسرة العدا ... ولكنها بالجود جابرة الكسر ...
به بأمن الله البلاد وطمن ال ... عباد وأضحى الدين منسرح الصدر ...
سنان عزيز القدر يوسف عصره ... ألم تره فى مصر أحكامه تجرى ...
تدلى إلى أقصى البلاد بجيشه ... ومهد ملكا قد تمزق بالشر ...
وشتت شمل الملحدين وردهم ... مثال قرود فى الجبال من الذعر ...
وقطع رؤوسا من كبار رؤوسهم ... لهم باطن السرحان والطير كالقبر ...
وكان عصى موسى تلقف كلما ... بدا من صنع الملحدين من البحر ...
ولا زال فيهم عامل الرمح عاملا ... ولا برحوا بالذل فى القتل والأسر ...
وما يمن إلا ممالك تبع ... وناهيك من ملك قديم ومن فخر ...
وقد ملكها آل عثمان إذ مضت ... بنو طاهر أهل الشامة والذكر ...
فهل يطمع الزيدى فى ملك تبع ... ويأخذ من آل عثمان بالمكر؟ ...
أبى الله والإسلام والسيف والقنا ... وسر أمير المؤمنين أبى بكر
ولما تم الفتح الخاقانى العثمانى فى القطر اليمانى عاد الوزير المعظم إلى بلد الله المكرم، وحج حجة الإسلام، وزار المزارات المشاهد العظام، وصادف الحج الأكبر، وكانت الوقفة الشريفة يوم الجمعة أفضل الأيام، وأثر بلد الله أنواع الخيرات والإنعام، وأحسن إلى أهل الحرمين الشريفين، ومن حضر فيهما من حجاج الأنام، وقابل شرفاء مكة المشرفة، أدام الله تعالى عزهم وسعادتهم بالإجلال والاحترام.
فمن آثاره الخاصة به فى المسجد الحرام، تعميره حاشية المطاف، وكانت من بعد أساطين المطاف الشريف دائرة حول المطاف، مفروشة بالحصى، يدور بها دورة، حجارة منحوتة مبنية حول الحاشة، كالإفريز لها، فأمر