وإجلاله، وخلد سعادته وإجلاله على سبيل التفصيل، واكتفيت بما ذكرته فى هذا التاريخ على إعادته هنا، فإنه يروى العليل، ويفصل تلك الأحوال غاية التفصيل، وكنت صدرت ذلك التاريخ بقصيدة طنانة، من نظمى الطنان، سارت بها الركبان، وتلقنها بالقبول أدباء وعلماء البلدان أحببت إيرادها هنا لبلاغتها عند العلماء البيان وفصحاء اللسان، لسابق ألفاظها ومعانيها إلى الأذان والأذهان، وسحب كل كلمة منها أذيال البلاغة على سبحان، وهى هذه:
لك الحمد يا مولاى فى السر والجهر ... على عزة الإسلام والفتح والنصر ...
كذا فليكن فتح الزمان إذا سعت ... له الهمم العليا إلى أشرف الذكر ...
جنود رمت فى كوكبان خيامها ... وأخرها بالنيل من شاطئ مصر ...
تجر من الأبطال كل غضنفر ... بصارمة يسطوا على مفرق الدهر ...
عساكر سلطان الزمان فليكنا ... خليفة هذا العصر فى البر والبحر ...
ممن حوزة الدين الحنفى بالقنا ... وبيض النواصى والمثقفة السمر ...
لهم فى سليل الملك أصل مؤصل ... تلقاه عن أسلافه السادة الغر ...
ملوك تساموا للعلى وخلائف ... أولوا العزم فى أزمانهم وأولوا الأمر ...
شموس تفيض النور يمحو غياهبا ... من الكفر منهم يستمد ضياء البدر ...
همموا ملؤا عين الزمان وقلبه ... فقرت عيون العالمين من البشر ...
هموا العقد أعلا اللآلئ منظما ... وسلطاننا فى الملك واسطه الدر ...
شهنشاه سلطان الملوك جميعهم ... سليم كريم أصله طيب النحر ...
عماد يلوذ المسلمون بظله ... وسد منيع للأنام من الكفر ...
وحيد أتاه أن قد اختل جانب ... من اليمن الأقضى أصر على القهر ...
وساق لها جيشا خميسا عرمرما ... تدك فجاج الأرض فى السهل والموعر ...
لهم أسد شاكى السلاح عرينه ... طول الرماح السمهرية والبتر