مصر من ملوك الجراكسة، وعدة دور تتعلق بسيدنا ومولانا المقام الشريف العالى السيد حسن صاحب مكة المشرفة، أدام الله تعالى عزه، وإقباله ورباط يقال له رباط الظاهر؛ فاستبدل البيمارستان، واستبدلت المدرسة برباط كان بناه الخوجا يحيى الفرمانى، ولم يثبت وقفيته؛ فباعه ورثته بالشراء لجهة السلطنة الشريفة، وجعل بدلا من مدرسة الكناينة، واستبدل رباط الظاهر برباط أخر فى سويقة أحسن وأمكن منه، ووفق بدلا عنه، وأنشأ الدور المتعلقة بسيدنا ومولانا الشريف العالى، بدر الدنيا والدين مولانا السيد حسن، أدام الله تعالى عزه ودولته، فقدمها جميعها للسلطنة الشريفة، واستبدلت أوقاف المؤيد، بضياع قرى فى الشام، اختارها ذرية المؤيد الموقوف عليهم، وكتب مستنداتها، وحججها.
وشرع الأمير قاسم فى هدمها، وطلب العلماء والصلحاء والأشراف، ووضعوا الأساس، فتقدم قاضى مكة المشرفة يومئذ، قدوة العلماء الأمالى، وصفوة العظماء الموالى، مولانا شمس الدين أحمد بيك السايحى، عظم الله شأنه، ورفع قدره، ووضع بيده الشريفة الأساس، وكان يوما مشهودا مباركا مسعودا، وذلك لليلتين خلتا من شهر رجب المرجب سنة 973 ه.
وكان عمق الأساس عشرة أذرع، وعرضه أربعة أذرع بذراع العمار، ووضعوا فيه صخارا كبارا جدا، وأحكموا الأساس إحكاما قويا، واستمر قاسم بيك فى بذل الجد والاجتهاد، مشدود الوسط، كأنه بعض العمال، يجرى بعضا، من أول العمل إلى آخره، بقوة وجلاده له، من غير دقة فهم ولا إلف طبع مع الخلافة، والغلاظة، واستبد بالرأى، وعدم المشورة، وعدم الإصغاء إلى رأى أحد، ثم بنى المدارس الأربع فى غاية الإحكام، وزاد فى عرض الجدارات من غير تعميق، وعمل بها مآذنة عالية، أحسن فيها، ولفق لسقوف المدرسة، وأدروا أبوابها خشبات عتيقات ذائبات، تكسرت وسقطت بعد وفاته، وجددها مولانا شيخ الإسلام على وجه الإتقان والإحكام، وكتب قاسم بيك فى بعض طرازها بخط ردئ منحط، وبعض بخط رائق فائق؛ لكونه أميا، لا يعرف الكتابة، ولا يصغى إلى كلام أحد.